المحقق البحراني
423
الحدائق الناضرة
طيب ، قبض على أنفه وجوبا ، لأن الاضطرار إلى أحدهما لا يبيح الآخر مع حرمة الجميع ، فيقتصر على محل الضرورة ، إلا أن يعسر ويشق القبض على الأنف ، فإنه يجوز له الشم أيضا . أما جواز الأكل فدليل إباحته أن الضرورات تبيح المحظورات ( 1 ) ، كما هو مسلم بينهم في جميع الأحكام . وأما وجوب الامساك مع الامكان فتدل عليه روايات : منها صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة ، ولا يمسك على أنفه من الريح الخبيثة ) ونحوها جملة من الأخبار المتقدمة في المسألة الثانية . وأما عدم الوجوب مع المشقة والحرج بذلك ، فيدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسماعيل بن جابر ( 3 ) وكانت عرضت له ريح في وجهه من علة أصابته وهو محرم ، قال : ( فقلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطا فيه مسك ؟ فقال : استعط به ) . وعن إسماعيل في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : ( سألته عن السعوط للمحرم وفيه طيب . فقال : لا بأس ) وهو محمول على الضرورة كما تقدم في سابقه . وعلى ذلك حمله الشيخ ( رحمه الله ) .
--> ( 1 ) تقدم دليل ذلك ص 164 ( 2 ) الفقيه ج 2 ص 224 ، والوسائل الباب 24 من تروك الاحرام ( 3 ) التهذيب ج 5 ص 298 ، والوسائل الباب 19 من تروك الاحرام ( 4 ) التهذيب ج 5 ص 298 ، والوسائل الباب 19 من تروك الاحرام